تقرير: جون تايلور/ إذاعة هولندا العالمية/ تولى مارك روتا مقاليد رئاسة الحكومة الهولندية الجديدة، وتواجه حكومته المكونة من يمين الوسط العديد من التحديات، ليس فقط بسبب الرجل الذي جعل من تشكيل هذه الحكومة ممكنا، وهو زعيم حزب الحرية خيرت فيلدرز.
وحزب خيرت فيلدرز ليس في الحكومة، ولكنه يدعمها من البرلمان، ومن أولويات خيرت فيلدرز محاربة انتشار الإسلام، ويقول عضو بارز في حزب الحرية، وهو عضو البرلمان باري مادلينر، إن سياسات هذه الحكومة تهدف إلى وقف انتشار الإسلام في هولندا.
وهو ما لا يتفق معه مارك روتا حيث يقول "أنا لست مشغولا بالإسلام. وهذا هو السبب في عدم وجود حزب الحرية في الحكومة. نحن نختلف معهم حول طبيعة الإسلام، ولكن لهم كل الحق في أن يجادلوا حول الموضوع".
تأثير
وكان روتا وشركاؤه في الحكم قد اختلفا حول تفسير سياسة الهجرة، ولكن السياسة نفسها قد أقرت، وكان خيرت فيلدرز قد ساعد في صياغة الكثير من هذه السياسة التي تنوي الحكومة تنفيذها.
ويمكن رؤية تأثيره على خطط الائتلاف الحكومي على وجه الخصوص في السياسة الجديدة الصارمة الخاصة بالهجرة والاندماج. مثلا، لم شمل العائلات سيكون أكثر صعوبة من قبل، وسيصبح الحصول على جواز سفر هولندي مشروطا، أما الذين يحملون جنسية مزدوجة فيمكن بسهولة أن يفقدوا جنسيتهم الهولندية.
وسيكون المسيحي الديمقراطي خيرد ليرس، العمدة السابق لمدينة ماسترخت، هو الرجل المكلف بوضع هذه السياسة موضع التنفيذ.
الإبقاء على الأبواب مواربة قليلا
يقول ليرس المعروف بمواقفه المتشددة إنه يريد تطبيق سياسة صارمة، ولكن من القلب، بالإضافة إلى ذلك يريد الحفاظ على الأبواب مواربة، مظهرا بذلك مسحة من المخاوف حول المستقبل.
"دعونا في السنوات القليلة القادمة أن نطبق هذا الاتفاق الخاص بتشكيل الحكومة، ولنأتي بفكرة جديدة حول ما يجري، لأنه على المدى الطويل، سنحتاج إلى أناس جيدين في هذه البلاد، وسيأتوا إلى هذه البلاد، وهم على الرحب والسعة".
علاقة متوترة
السيد ليرس قابل خيرت فيلدرز قبل أن يتم تعيينه وزيرا للهجرة واللجوء، وهو يصر على أن المقابلة كانت روتينية، وأنه أوضح لفيلدرز بأنه وحده المسئول عن سياسة الهجرة.
من جهته يقول فيلدرز، إنه واثق من أن ليرس سينفد سياسة الحكومة، وأن الهجرة من البلدان الإسلامية ستنخفض إلى النصف في السنوات الأربع القادمة.
ستكون العلاقة بكل تأكيد بين الاثنين متوترة، وخاصة أن ليرس كان في الماضي من بين أهم المنتقدين لفيلدرز. وكان قد قال ذات مرة على زعيم حزب الحرية إنه "تجسيد لأولئك الذين ينشرون الأوساخ على الانترنت".
مهمة حلف الناتو
وزير آخر سيأخذ في حسابه تأثير خيرت فيلدرز هو هانس هيلين، وزير الدفاع الجديد. وكانت القوات الهولندية قد انسحبت مؤخرا من إقليم أورزغان ، بعد أربع سنوات من نشرها هناك كجزء من قوات حلف الناتو العاملة في أفغانستان، ولكن القوات الهولندية قد تشارك في مهام شبيهة في المستقبل، وإذا كانت هولندا قد حازت على سمعة باعتبارها معادية للإسلام، والفضل هنا لخيرت فيلدرز، فإن هذا ستكون له عواقب مباشرة على سلامة الجنود الهولنديين الذين سيرسلون لمثل هذه المهام في البلدان الإسلامية.
يقول وزير الدفاع الجديد هانس هيلين، على الدبلوماسيين الهولنديين القيام بعمل مضني لشرح نوايا البلاد الطيبة.
"ستكون من مهامنا تقيم صورة نعبر من خلالها عن أنفسنا، ونظهر من خلالها أنفسنا للعالم، سواء كان هذا العالم هو العالم الإسلامي، أو العالم الآخر، وأننا نقوم بعمل جيد وعلى قدر من المسئولية، وأن هذه الحكومة لم تتأسس أو تستهدف بأي طريقة كانت معاداة الإسلام".
هولندا حشرت في الزاوية، والسياسيون الذين يعتبرون إن الإسلام أيديولوجية خطيرة هم أقرب الآن إلى مركز السلطة. كل عضو في حكومة روتا يعرف أن هذا يحتاج إلى بعض التفسيرات والشروح.




























